أدّى أعضاء لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة يوم السبت 25 أفريل 2026 زيارة ميدانية إلى محطة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفولطاضوئية بمعتمدية السبيخة من ولاية القيروان وإلى عدد من المشاريع الصناعية بالولاية، وذلك في إطار الدور الرقابي للجنة ومتابعة سير القطاعات الداخلة في دائرة اختصاصاتها.
وشارك في هذه الزيارة السيد محمد أمين مباركي، رئيس اللجنة، والسيد عدنان العلوش، نائب الرئيس، والسيد محمد علي فنيرة، المقرر وأعضاء اللجنة السيدتان مهى عامر وبثينة غانمي، إضافة الى نواب جهة القيروان وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
واستهل الوفد البرلماني زيارته بلقاء بمقر ولاية القيروان، تضمّن عرضا أبرز خلاله خبير في الطاقات المتجددة وإزالة الكربون أن الطاقة الشمسية لم تعد مجرد خيار في التحول الطاقي، بل أصبحت ضرورة حيوية وملحّة تفرضها التحوّلات الطاقية والبيئية والجيوستراتيجية التي تشهدها بلادنا. وأكّد أن الطاقة الشمسية تمثل درع سيادتنا الطاقية نظرا لما تتمتع به تونس من ميزة تفاضلية فريدة مقارنة مع أوروبا، وذلك بفضل أكثر من 3000 ساعة من أشعة الشمس سنوياً وغطاء سحابي ضئيل، يبرز موارد الطاقة الشمسية كميزة تنافسية عالمية.
وأوضح أن تركيز مثل هذه المشاريع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بولاية القيروان، فضلا عن مساهمته في دعم الإنتاج الكهربائي وتوفير مواطن شغل جديدة، يجعلها كمركز طاقي جيواستراتيجي يربط مناطق الإنتاج الصحراوية بمراكز الاستهلاك الرئيسية في الشمال.
وأكّد النواب أنّ هذه الزيارة تندرج في إطار متابعة لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة لعدد من مشاريع إنتاج الكهرباء في إطار اتّفاقيات اللزمات، باعتبارها قاطرة للتنمية المستدامة في الجهة وتعزّز الانتقال الطاقي وتدعم الاستثمار في الطاقات المتجدّدة. وأشاروا في هذا الصدد إلى أن اللجنة صادقت على خمسة مشاريع قوانين متعلقة باتفاقيات لزمات انتاج الكهرباء بعدد من المحطات الفولطاضوئية بكل من ولايات سيدي بوزيد وقفصة وقابس، والتي ستُعرض على أنظار الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب يوم الثلاثاء 28 أفريل 2026.
ثمّ توجه الوفد النيابي رفقة والي القيروان والاطارات الجهوية والمحلية، إلى المنطقة الصناعية بمعتمدية القيروان الشمالية حيث زار مؤسسة "YURA CORPORATION TUNISIA " المختصّة في صناعة كوابل السيارات من نوع "KIA" و HYUNDAI”، واطّلع على تقدّم بناء وحدة إنتاج جديدة لصناعة كوابل السيارات من نوع "MERCEDES"، تمتد على مساحة 4 هكتارات، وتنتهي مدة الأشغال خلال شهر نوفمبر 2026، على أن يتم الشروع في انتداب اليد العاملة وانطلاق الإنتاج خلال سنة 2027 وذلك بطاقة تشغيلية تصاعدية تستقطب في مرحلة أولى 2000 عامل، لتصل في مرحلة نهائية إلى نحو 5000 عامل.
وانتقل الوفد إثر ذلك إلى المنطقة الصناعية بمعتمدية السبيخة لزيارة مؤسسة صناعية مصدرة كليا للأحذية وهي من أبرز المؤسسات الصناعية بالجهة، حيث توفّر حوالي 2200 موطن شغل، وهي بصدد إنجاز أشغال توسعة. واطلع النواب على سير العمل بها وسبل توسيع نشاطها بما يعزز دفع التنمية بالجهة.
كما تمت زيارة المحطة الفولطاضوئية بالسبيخة من ولاية القيروان وهو مشروع إنتاج كهرباء من الطاقة الشمسية. وقدّم المدير العام للمحطة عرضا حول مختلف مراحل إنجاز هذا المشروع الذي دخل حيز الاستغلال في 10 ديسمبر 2025 كأوّل مشروع من نوعه في تونس بطاقة إنتاجية تبلغ 100 ميغاواط وعلى مساحة تناهز حوالي 200 هكتار، مشيرا إلى الأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المباشر لهذا المشروع على الجهة من خلال ضخ 230 جيغاواط/ساعة سنويًا بشكل مباشر، بديلا عن الغاز المستورد بالعملة الصعبة، وتأمين ما يعادل استهلاك 43,000 أسرة تونسية. كما يحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 120 ألف طن في السنة، وهو ما يمثّل ميزة كبيرة في ظل آلية تعديل الكربون المستقبلية للاتحاد الأوروبي. كما تطرّق إلى مختلف البرامج ذات البعد الاجتماعي التي تضطلع بها المؤسسة المشغّلة لهذه المحطة في إطار المسؤولية المجتمعية التي تتحمّلها في الغرض.
ودار نقاش، أكّد خلاله النواب أنّ هذه الزيارة تهدف إلى الاطّلاع على إنجازات الدولة بخصوص إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة بدلا من الغاز الطبيعي بهدف الوصول إلى تحقيق الأهداف المرسومة في الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي بحلول سنة 2030. وتساءلوا عن مردودية المشروع في تفادي الأزمات المرتبطة بفترة ذروة استهلاك الكهرباء خلال الفترة الصيفية. واستوضحوا عن مدى قدرة الشبكة الكهربائية للشركة التونسية للكهرباء والغاز على استيعاب الكمية المنتجة من الكهرباء. وأكّدوا أن هذه الزيارة أبرزت انخراط تونس في الجهود الدولية لمكافحة التغيّرات المناخية من خلال الاستثمار في الاقتصاد الأخضر.
وفي رده على تساؤلات النواب أوضح مدير عام المحطة الفولطاضوئية أن هذا المشروع يغطي حوالي 1ر1 من الاستهلاك الوطني، ويساهم في تفادي أزمات انقطاع الكهرباء إلى جانب المشاريع الأخرى التي انخرطت فيها تونس على غرار الربط البيني مع الجانب الإيطالي الذي يساهم في ضمان استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية. وأكّد ممثل الشركة التونسية للكهرباء والغاز أن مسألة عدم قدرة الشبكة على استيعاب الكميات المنتجة من الكهرباء غير مطروحة خاصة في خطوط الجهد العالي موضوع لزمات انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
كما استمع النواب إلى ممثلة الغرفة الجهوية للمقاطع بالقيروان التي تطرّقت الى الإشكاليات التي تواجه الصناعيين على غرار الرسوم الجمركية الموظفة على مادة الرمل. وأبدى النواب اهتماما بمشاغل الصناعيين في الجهة، مشيرين إلى سعي اللجنة من خلال عقد جلسات استماع إلى مختلف الأطراف المتدخلة لإيجاد الحلول اللازمة من خلال سن التشريعات التي تساعد على تجاوز الصعوبات المطروحة.
ونوّه الوفد البرلماني في نهاية الزيارة بدور السلط الجهوية في دفع التنمية الجهوية بالجهة وسعيها الدؤوب إلى الانفتاح على مختلف مكوّنات النسيج الصناعي وإيجاد الحلول التي من شأنها تعزيز الاستثمار الوطني والأجنبي وتساعد على توفير مواطن شغل جديدة من خلال برمجة عدة مشاريع بالجهة