لجنة التخطيط الاستراتيجي تبدي رأيها حول عدد من مشاريع القوانين وتعقد جلسة استماع حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح قانون الاستثمار.

عقدت لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية جلسة يوم الجمعة 24 أفريل 2026 خُصصت لمواصلة النظر في إطار إبداء الرأي في مشاريع القوانين عدد01 و02 و03 و04 و05 لسنة 2026 ثم الاستماع إلى ممثلين عن مجلس الغرف المشتركة حول مقترح قانون يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار.
والتأمت الجلسة برئاسة السيد صابر الجلاصي رئيس اللجنة وبحضور السيد صالح السالمي المقرر والسيدين طارق الربعي وثامر المزهود عضوي اللجنة، بالإضافة إلى عدد من النواب من غير أعضائها.
وفي بداية الجلسة، واصلت اللجنة النظر في إطار إبداء الرأي في مشاريع القوانين عدد 01 و02 و03 و04 و05 لسنة 2026 وذلك بناء على ما تم التطرق إليه في جلسة استماع سابقة إلى وزير البيئة والرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز. وإثر التداول والنقاش، تم المرور إلى التصويت، حيث تمت الموافقة على كل مشاريع القوانين المعروضة بإجماع أعضاء اللجنة الحاضرين. كما تمت إثر ذلك المصادقة على تقرير اللجنة في إطار إبداء رأيها بإجماع أعضائها الحاضرين.
هذا ورفعت اللجنة ضمن تقريرها الذي أحالته إلى لجنة الصناعة والتجارة والثروات الطبيعية والطاقة والبيئة جملة من التوصيات، حيث أكدت على ضرورة تشريك الوظيفة التشريعية في إعداد مشاريع الاتفاقيات قبل إبرامها وعلى احترام السيادة الوطنية، بالإضافة إلى العمل على مراجعة الإطار التشريعي وتطويره بما يتماشى والأهداف الوطنية في مجال الطاقة. كما دعت اللجنة إلى ضرورة وضع مخطط طاقي يتضمن رؤية استراتيجية شاملة لتوجهات الدولة على المدى المتوسط والبعيد، مؤكدة على ضرورة مزيد دعم رأس المال الوطني وتشجيعه لإكسابه القدرة على المنافسة والانخراط في التوجه نحو الاستثمار في مثل هذه المشاريع الطاقية الهامة.
إثر ذلك، واصلت اللجنة جلستها بالاستماع إلى ممثلين عن مجلس الغرف المشتركة حول مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار.
وأبرز ممثلو مجلس الغرف المشتركة الأهمية التي يكتسيها المجلس في دعم الاستثمار والاقتصاد الوطني بصفة عامة باعتباره هيكلا اقتصاديا محوريا يجمع غرف التجارة والصناعة الثنائية التي تربط تونس بشركائها الدوليين ويهدف أساسا إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الخارجية.
كما أفادوا أن مجلس الغرف يضم حاليا 18 غرفة تجارة وصناعة مشتركة وتنضوي تحته 5000 مؤسسة اقتصادية توفر ما يقارب 400 ألف موطن شغل، وذلك فضلا عن مساهمته المالية في الاقتصاد الوطني، إذ تقدر عائدات المؤسسات المنضوية تحته بنحو 22 مليار دينار وتتركز صادراتها في قطاعات حيوية مثل النسيج ومكونات السيارات.
وأوضح ممثلو مجلس الغرف المشتركة أن حضورهم في جلسة الاستماع يندرج في إطار المساهمة في وضع منظومة استثمارية متطورة أخذا بعين الاعتبار السياق الدولي الذي يتسم بالمنافسة الشديدة لجذب رؤوس الأموال والكفاءات، مؤكدين أن تونس تمتلك مؤهلات حقيقية لكنها غير مستغلة بالشكل الكافي بسبب استمرار العوائق الهيكلية.
كما أكدوا أن تحسين مناخ الأعمال يرتكز أساسا على الثقة وسرعة الإجراءات والأمان القانوني، وأن الهدف المرجو هو الانتقال من إطار إداري مقيّد إلى بيئة استباقية. واوضحوا أن مجلس الغرف المشتركة يعمل كشريك استراتيجي للدولة عبر تقديم مقترحات تشريعية لتطوير منظومة القوانين الاقتصادية، كقوانين المالية ومجلة الاستثمار، وتوحيد أنشطة الغرف المشتركة وتنظيم تظاهرات اقتصادية ومنتديات استثمارية للتعريف بالفرص المتاحة في تونس، بالإضافة إلى دوره كهمزة وصل بين المستثمرين الأجانب والسلطات العمومية لحل الإشكالية الإدارية واللوجستية.
كما قدم الضيوف جملة من الملاحظات والمقترحات التعديلية حول عدد من فصول مقترح القانون التي تناولوها بالنقاش مع النواب، معبرين عن استعدادهم للتفاعل والتنسيق مع اللجنة في إطار من العمل التشاركي لوضع منظومة استثمارية متطورة وناجعة خدمة لمصلحة الاقتصاد الوطني.
كما تقدموا ببعض المقترحات التي تندرج في إطار التوجهات الاستراتيجية، حيث اكدوا ضرورة اعتماد آليات للشركات حديثة التأسيس بمنحها اعتمادات ضريبية، بالإضافة إلى ضرورة ضمان الاستقرار الجبائي بالنسبة إلى المشاريع الكبرى والاستثمارات المهيكلة وذلك باعتماد آلية تعاقدية لمدة لا تقل عن 10 سنوات.
وفي إطار تحسين حوكمة الإصلاحات ومتابعة التنفيذ، شددوا على ضرورة إلزامية نشر النصوص التطبيقية في أجال محددة بدقة، مع إرساء متابعة برلمانية دورية ومنتظمة بالإضافة إلى التفكير في إحداث مرصد مستقل يضم القطاع العام والخاص والمجتمع المدني لتقييم نتائج الإصلاحات في مجال الاستثمار سنويا.
من جهة أخرى، نبّه ممثلو مجلس الغرف المشتركة إلى ما تسببت فيه مشاكل البيروقراطية والتعقيدات الإدارية من تحويل لوجهة عديد المستثمرين نحو بلدان أخرى، داعين إلى ضرورة التعجيل بتبسيط الإجراءات، خاصة للراغبين في تكوين شركات أو بعث مشاريع استثمارية وذلك في إطار التشجيع على الاستثمار المحلي.
كما أشاروا إلى وجود نوع من عدم الانسجام بين قانون الاستثمار الذي له توجه نحو الحرية الاقتصادية ومجلة الصرف الحالية المبنية على مبدأ الترخيص، مما قد يحد من نجاعة قانون الاستثمار على أرض الواقع. وأكدوا في هذا السياق على ضرورة تنقيح مجلة الصرف بصفة متزامنة على أن يصبح المبدأ هو التصريح وليس الترخيص.
وفي سياق آخر، أفاد ممثلو مجلس الغرف المشتركة أن اليد العاملة التونسية تطورت ولابد من أخذ هذا الجانب بعين الاعتبار، مذكّرين أن عديد الشركات الهامة يتم تسييرها بكفاءات تونسية عالية وتحظى بثقة كبيرة من قبل المستثمر الأجنبي، ومحذرين في الآن نفسه من الخطر الذي أصبح يهدد الاستثمار في تونس والمتمثل في نقص اليد العاملة غير المختصة. ودعوا في هذا الإطار إلى ضرورة تأطير وتأهيل هذه الصنف عبر إحداث شراكة بين الوزارات ذات العلاقة فيما بينها لتوفير اليد العاملة في مجال النسيج والميكانيك خاصة. كما عبروا عن تخوفهم من تواتر عمليات استقطاب اليد العاملة التونسية من الخارج، وهو ما قد يؤدي إلى اندثار الصناعات المحلية.
وفي مداخلاتهم، ثمن أعضاء اللجنة العرض الذي قدمه ممثلو مجلس الغرف المشتركة ودعا بعض النواب إلى ضرورة توفير ظروف عمل لائقة للعاملين بعديد المصانع والشركات الناشطة ببلادنا وتشجيعهم وتحفيزهم بما يمكن من مزيد تأطير اليد العاملة التونسية والمحافظة عليها كعنصر فاعل في الاقتصاد الوطني.
كما دعا عدد من النواب إلى ضرورة إيفاء الدولة بالتزاماتها وتعهداتها ومراجعة القوانين التي لم تعد مواكبة للمستجدات والتطورات المتسارعة التي شهدها عالم الاقتصاد والمال خلال السنوات الأخيرة وذلك في إطار التناغم بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية وتكاملهما.
وفي ختام جلستها، قررت اللجنة مواصلة النظر في مقترح القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 71 لسنة 2016 المتعلق بقانون الاستثمار على أن تتم برمجة جلسات استماع أخرى في شأنه خلال الفترة القادمة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى