عقدت لجنة التربية والتكوين المهني والبحث العلمي والشباب والرياضة جلسة يوم الخميس 23 أفريل 2026 استمعت خلالها إلى رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي حول مقترح قانون أساسي يتعلق بالهياكل الرياضية، وذلك بحضور السيد عبد الرزاق عويدات رئيس اللجنة، والسيد منير الكموني نائب الرئيس، والسيد نجيب عكرمي المقرّر ، وأعضاء اللجنة السادة كمال فراح وحسن بن علي وناصر الشنوفي وفخر الدين فضلون وعدد من النواب من غير الأعضاء.
وقدّم رئيس الجمعية في بداية مداخلته لمحة عن الجمعية، مبيّنًا أنّها تأسست في أواخر سنة 2021 بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، قصد الإسهام في نشر الثقافة القانونية في المجال الرياضي بالتعاون مع عدد من الهياكل الوطنية ومكوّنات المجتمع المدني.
وأكّد بخصوص مقترح القانون أهمية تدعيم “شرح الأسباب” باعتباره عنصرًا أساسيًا في توضيح فلسفة النص وأهدافه. كما بيّن أنه يهدف إلى تحقيق ملاءمة بين الإطار التشريعي الوطني والواقع الرياضي إقليميًا ودوليًا، غير أنّ هذه الملاءمة تظلّ محل تساؤل أمام غياب وضوح بشأن مدى انسجامه مع القواعد الدولية المنظمة للرياضة. وأضاف أنّ النص المعروض لا يقتصر على تعويض القانون عدد 11 لسنة 1995 المؤرخ في 6 فيفري 1995 و المتعلق بالهياكل الرياضية، بل يمتدّ في مضمونه ليشمل جوانب واردة بالقانون عدد 104لسنة1994 المؤرخ في 3 اوت1994 والمتعلق بالتربية البدنية وتطوير الأنشطة الرياضية، وهو ما يستدعي تدقيقًا في تحديد مجاله وعنوانه.
وبخصوص المضمون، أشار رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي إلى جملة من النقائص، من بينها غياب تعريف دقيق لبعض المفاهيم الأساسية، وفي مقدّمتها مفهوم “الرياضي”، إضافة إلى غياب إطار ينظّم الفاعلين في المنظومة الرياضية، على غرار الوكلاء الرياضيين. كما أكّد ضرورة إيلاء وضعية المنشآت الرياضية ما تستحقّه من عناية، باعتبار أن أغلبها على ملك الدولة أو الجماعات المحلية. واعتبر من جهة أخرى أن استبعاد اللجان البلدية من مقترح القانون هو تمشٍّ معقول بالنظر إلى محدودية تأثيرها،
وفيما يتعلّق باللجنة الوطنية البارالمبية التونسية، ثمّن ممثلو الجمعية إدراجها ضمن هذا المقترح، مؤكدين أهمية تخصيص أحكام ملائمة لها، خاصة من حيث التعريف وآليات التمويل. وطالبوا بضرورة إقرار تدابير تمييز إيجابي لفائدة الرياضيين من ذوي الإعاقة. فضلًا عن تلافي بعض الصعوبات التطبيقية المرتبطة بتركيبتها.
وفيما يتعلّق بفضّ النزاعات الرياضية، اعتبر رئيس الجمعية أنّ مقترح إحداث محكمة رياضية وطنية يُعد خطوة إيجابية من حيث المبدأ، غير أنّه يظلّ في حاجة إلى مزيد توضيح اختصاصها وعلاقتها بهياكل التحكيم الدولية. وفي شأن الشركات الرياضية المحترفة، أقرت الجمعية أن النص قد أغفل طبيعة هذه الشركات.
وخلال النقاش ذكّر النواب بأنّ الرياضة في تونس تشكو عديد النقائص منها تقادم البنية التحتية ونقص الصيانة الدورية وضعف التمويل. وبيّنوا أن الرياضة التونسية، قد شهدت تراجعًا في عديد الاختصاصات باستثناء بعض النجاحات للرياضات الفردية. وشدّدوا على حتميّة التصدّي لظاهرة العنف في الملاعب من خلال ترشيد الخطاب الرياضي واعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة تعالج الأسباب وتكرّس ثقافة رياضية قائمة على الروح الرياضية والاحترام.
وأوضح النواب من جهة آخري، أنه من الضروري تحديد ماهية عديد المصطلحات لتجنب أي ضبابية أو غموض في فهم نص مقترح القانون على غرار الوكيل الرياضي والنزاع الرياضي. وأكدوا أهمية تغيير التشريعات حتى تستجيب لمتطلّبات المرحلة في إطار مراجعة شاملة بغاية الارتقاء بالرياضة التونسية والنأي بها عن التوظيف السياسي. كما ثمنوا فكرة سنّ "مجلة الرياضة".
وفي إجابته، أكّد رئيس الجمعية التونسية للقانون الرياضي أنّ هذا المقترح يمثّل خطوة مهمة لإصلاح المنظومة الرياضية، مشيرا في المقابل الى أنّه يحتاج إلى مزيد من التدقيق والإثراء خاصة على مستوى التعريفات والملاءمة مع المنظومة الدولية ومعالجة الإشكاليات الهيكلية الكبرى بما يضمن تطوير المنظومة الرياضية. كما بيّن أنّ بعض الأحكام الواردة في المقترح قد يصعب تطبيقها عمليًا إذا ما تعارضت مع القواعد الدولية