عقد مجلس نواب الشعب صباح اليوم الجمعة 24 أفريل 2026 جلسة عامة برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور السيّدة أسماء جابري وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والوفد المرافق لها. وتضمّن جدول الأعمال توجيه 06 أسئلة شفاهية إلى السيدة وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن وذلك عملاً بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وفي مستهلّ الجلسة أشار العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب إلى أنّ التحاور مع وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ينطلق من قناعة راسخة مفادها أنّ بلادنا راكمت مكاسب رائدة لفائدة الأسرة والمرأة التونسية، مؤكداً أنّه لا مجال للتراجع عنها باعتبارها مصدر فخر واعتزاز وعنصراً داعماً لارتقاء البلاد. كما شدّد على أنّ هذه المكاسب تُعدّ من الثوابت التي كرسها دستور الجمهورية التونسية، لا سيما في فصوله 12 و23 و51، التي أكدت أنّ الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع وواجب الدولة حمايتها، إلى جانب التزامها بصون الحقوق المكتسبة للمرأة ودعمها وتطويرها.
وفي هذا السياق، أبرز أنّ هذه الوزارة مدعوّة إلى الاضطلاع بدور محوري من خلال وضع سياسات متجددة تقي من تفكك الأسرة وتتصدى لمختلف المخاطر التي تهدد الفئات العمرية، وذلك عبر برامج تعزز قيم الترابط والتضامن والتسامح، إلى جانب إرساء آليات تحدّ من الانعكاسات السلبية للتحولات الرقمية والتكنولوجية، مع التركيز خاصة على مكافحة السلوكيات المحفوفة بالمخاطر، وفي مقدمتها تعاطي المخدرات والمسكّنات وغيرها من الآفات التي تهدد سلامة الأجيال القادمة.
وأوضحت الوزيرة في إجابتها أنّ نادي أطفال الميدة، رغم محدودية فضاءاته واقتصاره على قاعة نشاط واحدة، يؤمّن خدمات لفائدة حوالي 470 طفلاً، وهو ما يستدعي الارتقاء به وفق المعايير المعتمدة التي تقتضي توفير فضاءات متعددة الاختصاصات وتجهيزات حديثة، خاصة في مجال الرقمنة. وفي هذا الإطار، بيّنت أنّ التوجه الحالي يتمثل في إحداث مركب طفولة متكامل بالميدة، حيث تم تخصيص قطعة أرض أولى ورصد الاعتمادات وإحالتها للمجلس الجهوي لإعداد الدراسات، إلى جانب العمل على ضم قطعة أرض مجاورة لاستغلالها كفضاء خارجي بعد استكمال الإجراءات الترتيبية. كما أشارت إلى تهيئة الروضة البلدية بدعم مالي من الوزارة، مع التوجه لإبرام اتفاقيات شراكة مع المجلس الجهوي والبلدية لضمان الجاهزية البشرية واللوجستية والانطلاق خلال السنة التربوية القادمة. وأضافت أنّ مسألة النفقة وجراية الطلاق محل تشاور متواصل، في أفق إعداد إطار قانوني ينظمها.
وفي تعقيبها، ثمّنت النائب بوادر الانفراج بخصوص المشاريع المعطلة، ونبّهت إلى طول آجال الإنجاز، كما شدّدت على ضرورة تكريس التمكين الاقتصادي خاصة بالمناطق الريفية وفق خصوصياتها، واقترحت إحداث نادٍ نهاري لكبار السن بالميدة لما يمكن أن يوفره من دعم اجتماعي مهم لأهالي الجهة.
وأوضحت الوزيرة أنّ وزارة المرأة تعتمد مقاربة شاملة لدعم تشغيلية خريجي المعهد العالي لإطارات الطفولة وحاملي الشهادات العليا، ترتكز على ثلاثة مسارات متكاملة تشمل الانتداب في القطاع العام وتعزيز فرص التشغيل في القطاع الخاص إضافة إلى دعم المبادرة الخاصة. ففي القطاع العام، تم منذ سنة 2019 انتداب 359 إطاراً بين أساتذة شباب وطفولة ومربين، إلى جانب انتداب 47 أستاذاً سنة 2025، و15 أخصائي نفسيّ و15 عون تقنيّ مخبري، مع تسوية وضعية 210 من عملة الحضائر. كما تم ترسيم 120 أستاذاً، مع برمجة مناظرات جديدة لانتداب إطارات إضافية، من بينهم 50 منشط مع انطلاق السنة التربوية.
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص، بيّنت أنّ كراس الشروط المنظم لرياض الأطفال تضمّن أحكاماً تلزم باعثي المؤسسات بالحصول على اختصاصات ذات صلة بمجال الطفولة، بما يضمن جودة التأطير ويفتح آفاق تشغيل جديدة. وأشارت إلى أنّ القطاع يُعدّ واعداً، حيث يبلغ عدد مؤسسات رياض الأطفال الخاصة 5643 مؤسسة، مع نسبة إقبال تُقدّر بـ47% من الأطفال. كما تم بين 2022 و2025 تمويل إحداث 434 مؤسسة طفولة، منها 44 مشروعاً سنة 2025.
وأضافت أنّ الوزارة تواصل دعم الإحاطة البيداغوجية عبر سلك المتفقدين والمساعدين رغم محدودية عددهم، إلى جانب العمل على تعميم النوادي المتنقلة والنظر في إعادة إحداث بعض الفضاءات على غرار نادي أطفال سيدي فرج بباجة.
وفي تعقيبها، شدّدت النائب على ضرورة تكثيف الرقابة على مؤسسات إسناد شهائد تنشيط الطفولة لضمان جديتها، إلى جانب مزيد إحكام التنسيق بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية بما يعزز نجاعة السياسات العمومية في هذا المجال.
وأوضحت الوزيرة أنّ كراس الشروط الصادر في 28 فيفري 2023 يُمثّل إطاراً تنظيمياً موحّداً وملزماً يضبط شروط إحداث رياض الأطفال وإجراءات القبول والتسجيل، إضافة إلى آليات الرقابة والعقوبات. كما أشارت إلى رصد بعض النقائص الجزئية، خاصة فيما يتعلق بالاختصاصات التربوية، حيث تم تكوين حوالي 4000 إطار تربوي في مختلف الجهات، مع مواصلة تنفيذ برامج تكوين خصوصية بالشراكة مع وزارة التشغيل. وأضافت أنّ الوزارة تعمل على مراجعة كراس الشروط لتبسيط الإجراءات، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكنية التي تفتقر إلى فضاءات خارجية بما يدعم الاستثمار في القطاع.
وبيّنت أنّ كراس الشروط يفرض اعتماد المنهج التربوي الرسمي وفق أدلة الجودة، في إطار برنامج تحضيري موحّد يتم تنفيذه بالتنسيق مع وزارتي التربية والشؤون الدينية. كما أكدت أهمية العمل الوقائي، إلى جانب برامج السلامة الرقمية ودليل إجراءات للتدخل العاجل في حالات سوء المعاملة والاستغلال.
وفيما يتعلق بقطاع الحضانة، أشارت الوزيرة إلى ضعف نسبة الإقبال المنظم، حيث لا تتجاوز نسبة الأطفال المسجلين 1.34%، مما يطرح إشكالية الحضانة المنزلية ويفرض ضرورة تقنينها. كما تطرّقت إلى ملف كبار السن، مبرزة إعداد استراتيجية وطنية متعددة القطاعات، مع العمل على دعم الإحاطة داخل الأسرة عبر فرق متنقلة.
وفي تعقيبها، شدّدت النائب على ضرورة فرض رقابة فعلية خاصة في ظل تسجيل تجاوزات داخل بعض المؤسسات، داعية إلى تكثيف برامج التكوين لفائدة العائلات في مجال رعاية كبار السن. كما أثارت مسألة ارتفاع نسب الأمية خاصة في بعض الجهات، وعن الإجراءات المتخذة للحدّ من الأمية والأمية الرقمية.
كما تساءلت النائب عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة القيام بها لتجاوز هذه الاخلالات والنقائص سواء من خلال إدخال تنقيحات على النصوص التشريعية السارية المفعول أو إرساء اليات جديدة أكثر نجاعة ومشروع مجلة كبار السن واجال عرضه على مجلس نواب الشعب.
وأبرزت الوزيرة أنّ ظاهرة العنف تُعدّ من التحديات المجتمعية المتنامية، مؤكدة أنّ الوزارة انطلقت في تنفيذ خطة وطنية لتعزيز التماسك الأسري ترتكز على تأهيل الأزواج ومرافقتهم في إدارة الحوار وتربية الأبناء على قيم الاحترام. كما بيّنت أنّ تونس تُعدّ من الدول الرائدة في سنّ تشريعات لمناهضة العنف ضد المرأة، غير أنّ الأولوية اليوم تُمنح للوقاية لا سيما من خلال اعتماد معطيات المرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة لتوجيه السياسات العمومية. وأضافت أنّ العمل متواصل لتطوير آليات تقييم مخاطر العنف وتعزيز التنسيقيات الجهوية للتدخل، إلى جانب دعم مراكز إيواء النساء المعنّفات التي يبلغ عددها 16 مركزاً بطاقة استيعاب تقدّر بـ218 سرير.
كما أشارت إلى أنّ الوقاية يجب أن تكون عملاً مستمراً وغير ظرفي، مبرزة توجه الدولة نحو الحد من نسب الطلاق وتعزيز الاستقرار الأسري من خلال مشروع قانون “مؤسسة التوفيق الأسري”، فضلاً عن إعداد مبادرات تشريعية لفائدة كبار السن. وفي هذا السياق، أكدت استكمال أشغال جزء هام من مركز رعاية كبار السن بباجة، مع برمجة إعادة فتحه قريباً بعد تهيئته.
وفي تعقيبها، شدّدت النائب على أنّ الإطار الطبيعي لكبار السن هو الأسرة، داعية إلى مزيد دعم هذا التوجه، كما أثارت مسألة عدم تمتع النساء العاملات في القطاع الفلاحي ببرنامج “رائدات”، مطالبة بمراجعة الإطار القانوني بما يضمن شمولهنّ بمختلف آليات الدعم والتمكين الاقتصادي.
وأوضحت الوزيرة أنّ ولاية تونس تضمّ حالياً مركزين مندمجين بكلّ من حيّ الخضراء وباردو، مع العمل على تعزيز البنية التحتية للطفولة عبر تخصيص قطعة أرض على مساحة 799 مترًا مربعًا لإحداث روضة عمومية جديدة، مؤكدة أنّ لكلّ طفل الحق في الالتحاق برياض الأطفال العمومية وفق الشروط المعتمدة.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى إحداث مركب إعلامية موجّه للطفل بمنطقة سيدي حسين، نظراً لاحتضانها أكثر من 30 ألف طفل، مع التأكيد على توفّر مقاسم يمكن استغلالها لإحداث مراكز طفولة. كما شدّد على ضرورة تحيين التشريعات المتعلقة بكبار السن ومراجعة المنظومة القانونية، متسائلاً عن مدى قيام الوزارة بتشخيص دقيق للوضع الاجتماعي والاقتصادي للمتقاعدين وكبار السن ومدى استجابة منظومة الحماية لحاجياتهم، فضلاً عن أهمية تثمين دورهم في الحياة العامة.
وأفادت الوزيرة أنّ ولاية سوسة تتوفّر على 20 مؤسسة طفولة موزّعة على مختلف المعتمديات، من بينها 4 مركبات طفولة، و10 نوادي أطفال قارة، إلى جانب نادٍ متنقّل، ومركز مندمج للشباب والطفولة، و3 رياض أطفال عمومية، فضلاً عن مركز جهوي للإعلامية الموجّهة للطفل. كما بيّنت أنّ إحداث مركب طفولة بمدينة الثريات يظلّ مرتبطاً بإنجاز الدراسات وتحديد الحاجيات، وهو ما ستعمل الوزارة على تفعيله استناداً إلى المقترحات المقدّمة.
وأضافت أنّ مشروع إحداث مركب طفولة بقصيبة سوسة شهد تقدّماً، حيث تمت المصادقة على التفويت في العقار المخصّص له، مع استكمال الإجراءات الإدارية بالتنسيق مع المصالح الجهوية، على أن يتم ترسيمه ضمن برمجة سنة 2027. وفيما يتعلق بنادي الأطفال بزاوية سوسة، فقد تم رصد اعتمادات أولية للدراسات بقيمة 100 ألف دينار، استجابة لحاجيات الجهة في مجال فضاءات الترفيه. كما أشارت إلى توجّه الوزارة نحو تطوير نوادي الإعلامية داخل مؤسسات الطفولة، حيث يبلغ عددها حالياً 60 نادياً، مع برمجة إحداث فضاءات جديدة متعددة الأنشطة.
وفي تعقيبه، أكّد النائب أنّ مدينتي الثريات وقصيبة سوسة تعانيان من نقص واضح في الفضاءات المخصّصة للأطفال، متسائلاً عن حجم الاعتمادات المرصودة لنادي الأطفال بقصيبة سوسة، وإمكانية الانطلاق الفعلي في إنجاز المشروع خلال سنة 2027.
وفي ختام الجلسة، بيّن رئيس مجلس نواب الشعب أنّ اهتمامات النواب تندرج في إطار تقديرهم لأهمية وجسامة الصلاحيات والمهام التي تضطلع بها هذه الوزارة الأفقية، مؤكداً وعيهم بضرورة مضاعفة الجهود لمساندة سياسات الدولة في المجالات المتعلّقة بالأسرة ومختلف الفئات العمرية. كما شدّد على حرصهم على الإسهام الفاعل في وضع البرامج والآليات الكفيلة بتجسيم هذه السياسات على أرض الواقع، بما يساهم في بناء مجتمع متوازن يؤمن بالمساواة بين الجنسين ويعزّز الترابط بين الأجيال، في إطار احترام الحقوق والواجبات التي يكرّسها الدستور والتشريعات الوطنية.
وأضاف أنّ حجم المسؤولية يفرض مزيد إيلاء هذه المجالات الأهمية التي تستحقها، بالنظر إلى دورها في الحفاظ على مكاسب تونس، خاصة في مجال حقوق المرأة، وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، إلى جانب توفير أفضل ظروف الإحاطة والرعاية بالأسرة وبكافة فئات المجتمع في مختلف الجهات.
كما أبرز أنّ تحقيق هذه الأهداف يستوجب التحلّي باليقظة واعتماد التقييم الموضوعي والنقد الذاتي البنّاء للسياسات العمومية في مجالات المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن، بالاستناد إلى ما تمّ إنجازه ضمن البرامج والخطط القائمة، بما يتيح تدارك النقائص وتطوير الأداء وفق مقاربة عقلانية. وأكّد في هذا السياق أنّ الغاية تتمثل في تحقيق تطلعات التونسيين وبعث رسائل طمأنة حول التمسك بالثوابت الوطنية وضمان توازن المجتمع واستدامة تطوره