ملخص فعاليات الجلسة العامة ليوم الجمعة 27 مارس 2026

عقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة صباح اليوم الجمعة 27 مارس 2026 برئاسة العميد إبراهيم بودربالة رئيس مجلس نواب الشعب، وبحضور السيد حبيب عبيد وزير البيئة والوفد المرافق له. وتضمّن جدول الأعمال توجيه عشرة أسئلة شفاهية إلى وزير البيئة عملاً بأحكام الفصل 114 من الدستور والفصل 130 من النظام الداخلي للمجلس.
وفي مستهل الجلسة، توجّهت النائب ريم الصغيّر بسؤال حول الوضع البيئي بمعتمديتي منزل بوزلفة والميدة، والإجراءات المتخذة بخصوص مصب الرحمة ومآل أصحاب المؤسسات البيئية في إطار “الآلية 41”.
وفي إجابته، استعرض وزير البيئة المحاور الاستراتيجية الكبرى لعمل الوزارة، والتي تشمل دعم منشآت التطهير، وتطوير منظومة التصرف في النفايات، واستصلاح الشريط الساحلي، والحدّ من التلوث، والمحافظة على التنوع البيولوجي إلى جانب التأقلم مع التغيرات المناخية.
وبخصوص الوضع البيئي ومشاريع التطهير بمعتمدية منزل بوزلفة، أوضح الوزير أنّ نسبة الربط بشبكة التطهير بلغت حوالي 90%، في حين تعالج محطة التطهير ما يقارب 5400 متر مكعب يومياً، مع إدراج مشاريع إضافية لربط عدد من الأحياء ضمن ميزانية سنة 2026. كما أشار إلى أنّ الدراسات الجارية تشمل إعداد مشروع لربط منطقة “داموس الحاج” بمحطة التطهير بكلفة تقديرية تناهز 5 ملايين دينار، إلى جانب دراسات أخرى بمنطقة “بني غانم”، وبرمجة إحداث محطة تطهير بمنطقة “الرحمة” بكلفة تُقدّر بـ15 مليون دينار. وأضاف أنّ نسبة التغطية بشبكة التطهير بالميدة تبلغ حوالي 70% باعتبار ربطها بمحطة مدينة قربة. كما يتضمن المخطط التنموي 2026-2030 جملة من المشاريع، من بينها إحداث محطة تصفية بمنطقة “المجاريس” وربط عدد من القرى بكلفة تناهز 30 مليون دينار، إلى جانب توسيع شبكة التطهير لتشمل أحياء جديدة بكلفة تُقدّر بـ20 مليون دينار.
وفيما يتعلق بمراقبة التلوث الصناعي، أكد الوزير اتخاذ إجراءات قانونية ضد ثلاثة مصانع بمعتمدية الميدة خلال الفترة الأخيرة، مع مواصلة متابعة نشاط المعاصر للحد من التجاوزات المتعلقة بصب مادة “المرجين”.
أما بخصوص منظومة التصرف في النفايات، فأوضح الوزير أنّ تونس تنتج سنوياً حوالي 3.3 مليون طن من النفايات المنزلية، مشيراً إلى توظيف 38 آلية في إطار “الآلية 41” لدعم مجهودات النظافة ومساندة البلديات. واعتبر أنّ المصبات المراقبة، ومن بينها مصب “الرحمة” (المصب الوحيد المراقب بولاية نابل)، تمثل حلاً للحد من ظاهرة المصبات العشوائية، في ظل وجود سبعة مراكز لجمع ونقل النفايات بالجهة.
وفي تعقيبها، اعتبرت النائب ريم الصغيّر أنّ الواقع البيئي بمنزل بوزلفة والميدة يختلف عمّا تم تقديمه، ووصفت الوضع بـ“الحرج”، مشيرة إلى تهالك شبكة التطهير خاصة بالميدة، حيث يعود جزء كبير منها إلى عقود سابقة، وهو ما يساهم في تفاقم الإشكاليات البيئية. كما نبّهت إلى تواصل التلوث الصناعي نتيجة تصريف بعض الوحدات الصناعية لمخلفاتها في الأودية، منتقدة غياب حلول عاجلة والتركيز على المشاريع المستقبلية بدل التدخل الفوري لمعالجة “النقاط السوداء” البيئية والصحية. وأبدت مخاوفها من مخلفات مصب “الرحمة”، وخاصة مادة “الليكسيفيا”، محذّرة من انعكاساتها على الأراضي الفلاحية والمحيط البيئي.
كما أثارت النائب تساؤلات حول الجوانب المالية والإدارية المتعلقة بالتصرف في الاعتمادات المرصودة لفائدة “الآلية 41”، مقترحة توجيهها نحو مشاريع بيئية مستدامة، وانتقدت سياسة الكراء المعتمدة من قبل وكالة التصرف في النفايات، داعية إلى مزيد ترشيد النفقات. وفي السياق ذاته، عبّرت عن دعمها لأصحاب مؤسسات “الآلية 41”، معتبرة أنهم ساهموا في الحفاظ على نظافة المحيط، ودعت إلى تسوية وضعياتهم الاجتماعية والمهنية وضمان حقوقهم.
من جهتها، طرحت النائب ريم المعشاوي سؤالاً حول انجاز مراكز تجميع وتثمين النفايات بولايتي الكاف وسليانة و انجاز محطات تطهير بالدهماني والقصور وتوسيع وتهذيب شبكة التطهير بولاية الكاف وتعميم خدمات التطهير بمعتمديتي نبر والقلعة الخصبة ومنظومات تحويل المياه المستعملة.
وفي إجابته، أوضح وزير البيئة أنّ الوزارة تتولى حالياً قبول ما يقارب 2.8 مليون طن من النفايات سنوياً عبر 17 مصباً، منها 11 مصباً تابعاً للوكالة الوطنية للتصرف في النفايات و6 مصبات مراقبة تابعة للبلديات. وأقرّ بوجود نقص في المصبات المراقبة بولايتي الكاف وسليانة، وهو ما ساهم في تفاقم ظاهرة المصبات العشوائية، مبرزاً أنّ الوزارة تعمل على مساعدة البلديات الصغرى في الحدّ منها، واقترحت في هذا الإطار إحداث مصبّ جهوي مشترك بين الولايتين.
وبيّن الوزير أنّ الدراسات التحضيرية للمشروع، على المستويين الجيوتقني والطبوغرافي، بلغت حوالي 90%، في حين بلغت دراسة الجدوى الفنية 70%، مشيراً إلى أنه تمّ برمجة إحداث 10 مراكز تحويل بكل ولاية، غير أنّ التقدّم في إنجازها لا يزال محدوداً، وابرز انّه تمّ تأمين العقارات والحصول على “المقبولية الاجتماعية” لنحو 50% فقط من هذه المواقع. كما أشار إلى أنّ محطة الكاف بلغت نسبة تقدم أشغالها حوالي 40%، مبرزاً أنه لن يتم اعتماد الطاقة الفوتوضوئية نظراً للخصائص المناخية الجبلية والرطبة للمنطقة التي تحدّ من مردوديتها، ليتمّ التعويض بتقنية تثمين الحمأة لإنتاج الغاز والكهرباء، على غرار تجربة ناجحة تم اعتمادها بالمهدية.
وفي ما يتعلق بمحطتي الدهماني والقصور، أوضح الوزير أنّ المشروع يندرج ضمن برنامج تطهير 10 مدن بكلفة تناهز 35 مليون دينار بتمويل ألماني، وقد تم إعداد طلبات العروض، غير أنّ الإشكال يظلّ قائماً على مستوى البحث عن العقارات ورفض بعض المواطنين للمواقع المقترحة. أما بخصوص مدينة نبر، فأفاد بأن الوزارة اقترحت حلاً يقوم على التطهير النباتي بكلفة تقارب 5 ملايين دينار، إلا أنّ الموقع المخصص جوبه بالرفض، رغم أنّ الخصائص التضاريسية تفرض هذا الخيار ولا تتيح ربطها بمحطة أخرى نظراً لارتفاع الكلفة.
وفي ختام إجابته، دعا الوزير السادة النواب إلى مزيد الإسهام في تقريب وجهات النظر مع المواطنين وتيسير إنجاز هذه المشاريع، مؤكداً أنّ الوزارة لا يمكنها تجاوز الإشكاليات العقارية والاجتماعية بمفردها، ومشيراً إلى أنّ عدداً من المشاريع (يفوق 34 محطة) ما تزال بصدد الإنجاز أو التأهيل على المستوى الوطني.
وفي تعقيبه، أكّد النائب أنّ هذه المشاريع تمّ ضبطها منذ مدة، وأنّ أهالي الشمال الغربي واعون بأهميتها ولا يمكن رفض مشاريع تنموية تهدف إلى تحسين الوضع البيئي، مشدداً على الالتزام بالعمل الجماعي من أجل الحد من التلوث، مع الدعوة إلى إيلاء عناية خاصة بولايتَي الكاف وسليانة وتسريع نسق إنجاز المشاريع فيهما.
ثمّ توجه النائب عصام البحري الجابري بسؤال حول تعاطي وكالة حماية وتهذيب الشريط الساحلي تبعا لتوصيات السيد الوزير خلال زيارته الاخيرة الى ولاية قابس فيما يتعلق بموضوع الترمل واعتبار مادة الفحم الحجري الكوك مادة غير خطيرة.
وتضمّنت إجابة وزير البيئة حبيب عبيد عرضاً مفصّلاً لمحاور تدخل الوزارة في ما يتعلّق بحماية وتهيئة الشريط الساحلي بولاية قابس، حيث أوضح أنه تمّ وضع برنامج متكامل يشمل تهيئة ثمانية شواطئ بالجهة، من بينها شط الزارات الذي يشهد إعداد دراسة حول انعكاسات إحداث ميناء للصيد البحري ومحطة لتحلية المياه، وشط لماية الذي سيتمّ إنجاز فسحة شاطئية به، إلى جانب شط عيشون الذي سيتضمن تهيئة وإنارة تعتمد على الطاقة الشمسية، وشط كتانة عبر إحداث فضاء للراحة. كما يشمل البرنامج شط المطوية عبر تهيئة فضاءات للتخييم بالنظر إلى كثافة الإقبال، وشط كورنيش المدينة من خلال إحداث فسحة شاطئية بطول 400 متر مع حمايته من ظاهرة الترمل.
وبيّن الوزير أنّ تأخر انطلاق عدد من هذه المشاريع يعود إلى تعقيدات إدارية استغرقت حوالي سبعة أشهر على مستوى الولاية والبلديات بخصوص إجراءات الإعلان عن المشاريع، مؤكداً أنه تمّ ترسيم الاعتمادات الخاصة بها ضمن ميزانية سنة 2026. كما أعلن عن حصول موافقة من الجانب الإيطالي لتمويل مشروع تهيئة الشواطئ بولاية قابس، في خطوة من شأنها دعم الجهود الوطنية في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بملف الفحم البترولي (البتروكوك)، أوضح الوزير أنّ المسألة تعود إلى سنة 2009 إثر رفع الدعم عن الوقود الموجّه لشركات الإسمنت، مما مكّنها من توريد الفحم البترولي، مشيراً إلى أنّ الكميات المتداولة حالياً تفوق 700 ألف طن سنوياً عبر مينائي قابس وبنزرت. واعتبر أنّ الحدّ من الانعكاسات البيئية لهذا الوضع يمرّ أساساً عبر إيجاد بدائل، على رأسها تثمين النفايات.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير مقترحات عملية تتمثل في توظيف حوالي 2.8 مليون طن من النفايات وتحويلها إلى وقود بديل، مستأنساً بتجارب ناجحة على غرار مصنع “جبل الوسط” في استغلال نفايات الملابس المستعملة (الفريب) وتجربة استخدام “الفيتورة”، مع العمل على مراجعة الإطار التشريعي بما يتيح للمصانع استعمال هذه المواد في الحرق وفق ضوابط دقيقة للانبعاثات. كما أشار إلى أهمية معالجة إشكال ارتفاع نسبة الرطوبة في النفايات، التي قد تصل إلى 60%، عبر إيجاد حلول للتجفيف بما يسهل تثمينها ومعالجتها صناعياً. واختتم بالتأكيد على تواصل تنفيذ مشاريع بيئية أخرى بولاية قابس في إطار مقاربة شاملة لتحسين الوضع البيئي.
وفي تعقيبه، عبّر النائب عصام البحري الجابري عن ارتياحه لما قدّمه الوزير من توضيحات، معبّراً في المقابل عن أسفه لضعف نسق الرقابة على مستوى التمويلات المرصودة، داعياً إلى فتح تحقيق حول كيفية التصرف في الاعتمادات المخصصة، ومشدداً على ضرورة مزيد تعزيز العمل المشترك لحماية ولاية قابس وترسيخ مبادئ العدالة في توزيع المشاريع التنموية.
من جهته، تقدم النائب عبد السلام الدحماني بسؤال حول الوضع البيئي في قابس.
وتضمّنت إجابة وزير البيئة السيد حبيب عبيد، جملة من التوضيحات، أكّد فيها أنّ استيراد الفحم البترولي لا يتمّ بمقتضى رخصة صادرة عن وزارة البيئة، موضحاً أنّ دور الوزارة يقتصر على متابعة الانعكاسات البيئية المحتملة لهذا النشاط، سواء على مستوى الموانئ أو أثناء عمليات النقل، والتدخل عند رصد أيّ تجاوزات أو تلوّث.
وفي ما يتعلق بمشروع الطريق الساحلية “قابس–الزارات”، أفاد الوزير بأنه تمّ رفض فتح الاعتمادات المالية المخصّصة للمشروع من قبل الجهة المعنية، مبرزاً أنه لا يمكنه التصرّف في اعتمادات غير متوفرة، كما شدّد على أنّ وزارة البيئة ليست الجهة المختصّة قانوناً بإنجاز الطرقات أو إعداد دراساتها، باعتبار أنّ هذه المهام تندرج ضمن اختصاصات هياكل أخرى. وأضاف أنّ الوزارة أعدّت مخططات بيئية على مستوى الجهات، وقد ورد في إطار المخطط التنموي 2026–2030 أكثر من 60 مشروعاً خاصاً بولاية قابس، ضمن حزمة وطنية تتجاوز 900 مشروع بكلفة تقدّر بنحو 7000 مليون دينار، مشيراً إلى أنّ وتيرة الإنجاز تبقى رهينة توفر الاعتمادات المالية.
وفي ما يخصّ تهيئة الشواطئ وظاهرة الترمل، أوضح الوزير أنّ هذه الظاهرة طبيعية في الجنوب التونسي، غير أنّ التدخلات البشرية قد تساهم في تفاقمها، مبرزاً إطلاق مبادرة منذ حوالي شهر ونصف لتنظيف الشواطئ بالتعاون مع المؤسسات السياحية. كما أشار إلى وجود دراسة شاملة مع الجانب الإيطالي لمجابهة هذه الظاهرة، إلى جانب المخطط المديري لحماية الشريط الساحلي الذي أعدّته وزارة التجهيز في أواخر سنة 2025، على أن يتم إدراج مكوناته الهندسية ضمن المخطط الخماسي القادم.
وفي ما يتعلق بالتدخلات البيئية المباشرة بولاية قابس، أفاد الوزير أنه تمّ رفع أكثر من 10 آلاف متر مكعب من نفايات البناء والهدم بالتنسيق مع السلطات المحلية، إلى جانب جهر “وادي السلام” وتنظيف شاطئه، مؤكداً في الآن ذاته وجود منظومة مراقبة دائمة لنوعية الهواء على مدار الساعة عبر محطة قارة، مع متابعة مستمرة لمختلف الأنشطة الصناعية واتخاذ الإجراءات القانونية ضدّ المخالفين. كما أشار إلى مشروع تعاون مع الجانب الياباني يهدف إلى تثمين المياه المستعملة وإعادة توظيفها لفائدة المصانع، بما يساهم في تقليص الضغط على المائدة المائية الجوفية، فضلاً عن وجود برنامج متكامل للتأهيل البيئي للمجمع الكيميائي يتم العمل على تنفيذه حالياً.
وفي تعقيبه، تساءل النائب عن أسباب عدم وفاء الدولة ببعض تعهداتها، مشيراً إلى وجود شواطئ ذات قيمة يمكن استغلالها، واستفسر عن مآل مشروع الطريق الإصلاحي، وعن مدى تدخل الوزارة في حماية الشريط الساحلي، داعياً في هذا السياق إلى ضرورة تحقيق العدالة والإنصاف بين مختلف الجهات.
وتطرّق سؤال النائب محمد أمين الورغي لملف تجديد وربط شبكات التطهير في جبل الجلود والوردية وتركيز وحدة التطهير بوادي السلة بجبل الجلود.
وأوضح وزير البيئة، السيد حبيب عبيد، بخصوص وضعية وادي السّلة والتدخلات العاجلة، أنّ الديوان الوطني للتطهير يتولى برمجة عمليات تنظيف وجهر الوادي بمعدّل مرتين سنوياً (شتاءً وصيفاً)، مع التعهّد بالتدخل في أقرب الآجال لمعالجة الإشكاليات المطروحة.
كما أشار الوزير إلى أنّ الضغط المتزايد على شبكات التطهير يعود أساساً إلى البناء غير المرخّص والربط العشوائي بالأودية، إضافة إلى إلقاء النفايات بها، وهو ما أدى إلى انسداد البالوعات وتفاقم الإشكال خلال الفيضانات الأخيرة. وبيّن في هذا السياق وجود تنسيق وتكامل بين مختلف الولايات لتوفير المعدات اللازمة والتدخل في المناطق المتضرّرة مثل جبل جلود، مبرزاً تخصيص اعتمادات تقدّر بـ5 ملايين دينار لتهيئة وتجديد حوالي 3000 متر من قنوات التطهير بجبل جلود لسنة 2026.
وفي ما يخص التدخلات الميدانية، استعرض الوزير قائمة من الأنهج التي تمّ تجديد شبكات التطهير بها أو التي هي بصدد الإنجاز، مشيراً إلى برمجة أشغال بعدد من الأنهج بالوردية، رغم بعض التعطيلات المرتبطة بإجراءات الحصول على تراخيص غلق الطرقات من وزارة التجهيز. كما أفاد بوجود نحو 20 نهجاً إضافياً مبرمج التدخل فيها، بعضها بصدد إعداد طلبات العروض.
وفي علاقة بالتلوث الصادر عن مصنع الإسمنت، أكد الوزير أنّ مصالح الوزارة تتولى بصفة دورية قياس التلوثات المنبعثة عنه، وقد تمّ رصد بعض الإخلالات وتحرير محاضر مخالفة في الغرض، مع التعهّد بمواصلة المتابعة الميدانية والقيام بزيارة للمنطقة للوقوف على الوضع عن كثب. وشدّد على أنّ الإدارات الجهوية مدعوة إلى التدخل الفوري والاستجابة لطلبات المواطنين والنواب دون انتظار تدخل مركزي، بما يضمن نجاعة أسرع في معالجة الإشكاليات البيئية.
وفي تعقيبه، اعتبر النائب أنّ الأولوية تظلّ تطوير وتجديد شبكة التطهير بما يتلاءم مع النمو الديمغرافي، معبّراً عن ترحيبه بزيارة الوزير الميدانية، ومشدداً على ضرورة مزيد إحكام التدخلات وجعلها أكثر نجاعة، مع إمكانية توفير الاعتمادات اللازمة، لافتاً النظر إلى أنّ مصنع الإسمنت يمثّل مصدراً للتلوث، وداعياً إلى إيجاد حلول عاجلة لتصريف مياه الأمطار خاصة على مستوى محطة النقل، مع التنبيه إلى أهمية إيلاء العناية اللازمة بمنتزه سيدي علي الرايس.
وتقدم النائب يوسف التومي بسؤال حول تطهير بعض الاحياء وربط السهلى الوسطى بالطريق الحزامية زاوية سوسة بالمياه المستعملة.
وفي إجابته، أوضح وزير البيئة أنّه تمّ إعداد دراسة شاملة حول التغيرات المناخية وإمكانيات الاستثمار بولاية قابس، وهي حالياً معروضة للتمويل، كما تمّ إحداث محمية طبيعية بوادي قابس وتهيئة “إيكومتحف” بها، في إطار تعزيز السياحة البيئية. وأضاف أنّ هناك برنامجاً متكاملاً لتطوير هذا النوع من السياحة يشمل الشواطئ والواحات، خاصة الواحة الساحلية التي تُعدّ فريدة من نوعها في شمال إفريقيا.
وفي ما يتعلق بالوضع البيئي والتطهير بمعتمدية زاوية سوسة، بيّن الوزير أنّ المنطقة مدرجة ضمن مخطط التنمية 2026–2030 عبر برنامج يضم 12 مشروعاً، مع ضبط جملة من التدخلات وربط الأحياء بشبكات التطهير، حيث يشمل ذلك حي المندرة الذي يشهد أشغالاً لاستكمال الربط عبر إنجاز محطة ضخ بكلفة تقدّر بـ350 ألف دينار، وحي الزياتين الذي ما يزال قيد الدراسة بالتنسيق مع المصالح الفلاحية، إضافة إلى مدينة الثريات التي تعرف تطهيراً جزئياً ويتطلب استكمالها فتح بعض الطرقات. كما رُصدت اعتمادات لعدد من الأحياء والطرقات، من بينها شارع فلسطين (400 ألف دينار)، والحمادة الشرقية (1.5 مليون دينار)، وحي الازدهار 2 (350 ألف دينار)، وحي يونس (1.7 مليون دينار)، إلى جانب اعتمادات مخصّصة لطريق المسعدين وطريق معتمر بالثريات.
وبخصوص وادي حمدون وسبخة سوسة، أعلن الوزير عن انطلاق مشروع “تانيت” بداية من سنة 2026، وهو مشروع بيئي متكامل يهدف إلى معالجة مياه التطهير معالجة ثلاثية وإعادة توظيفها في سقي أشجار الزيتون والأعلاف، بما يحدّ من تصريفها نحو الوادي. كما أقرّ بوجود إشكاليات بيئية على مستوى السبخة نتيجة تجاوز تدفقات مياه الأمطار لقدرة استيعاب المحطة، مؤكداً في هذا الإطار تسجيل مخالفة ضد الديوان الوطني للتطهير، مع اتخاذ إجراءات لتحويل جزء من التدفقات نحو محطة حمدون للحد من التسربات.
وفي ما يتعلق بملف شركات “الآلية 41”، أوضح الوزير أنه تمّ تجديد العقود لـ39 شركة من أصل 42، في حين أُحيلت ملفات 3 شركات على القضاء على خلفية إشكاليات تمّ رصدها عبر تقارير رقابية، مؤكداً أنّ الوزارة لا يمكنها التدخل في هذه الملفات إلى حين صدور أحكام قضائية.
وفي تعقيبه، أكّد النائب أنّ ربط الأحياء الشعبية يجب أن يُعطى الأولوية ضمن ميزانية سنة 2027، مع الأمل في تسريع إنجاز المشاريع في أقرب الآجال، مشيراً إلى أنّ الإشكاليات العقارية قد تمّ تجاوز جزء منها، مع إمكانية استغلال عقار على ملك الدولة لإنجاز محطة ضخ بالتنسيق مع البلدية المعنية، ومشدداً في الختام على ضرورة تهيئة وادي حمدون بشكل عاجل.
ثم تقدمت النائب بسمة الهمامي بسؤال حول وكالة حماية الشريط الساحلي والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات.
وتضمّنت إجابة وزير البيئة عرضاً لمختلف المحاور المتعلّقة بحماية وتهيئة الشريط الساحلي، حيث أعلن عن استكمال الاستراتيجية الوطنية للبحر، مع الشروع حالياً في إعداد خارطة تفصيلية للشواطئ التونسية وأخرى خاصة بأشغالها. وأوضح أنّ الوزارة تنفّذ تدخلات وقائية وحمائية لحماية المنشآت الساحلية، مع التركيز على مجابهة مخاطر الانجراف البحري وارتفاع مستوى البحر، وذلك بالتعاون مع دول حوض البحر الأبيض المتوسط. كما أشار إلى جملة من التدخلات والدراسات المبرمجة لحماية شواطئ صفاقس وجزيرة جربة وصولاً إلى جرجيس، في إطار رؤية شاملة تستهدف حماية أكثر من 380 كلم من الشريط الساحلي وفق أولويات محددة وبالاعتماد على الاعتمادات المتاحة.
وفي ما يخص الإطار القانوني، بيّن الوزير أنّ القانون الجاري به العمل يعود إلى سنة 2014، وينصّ على مدة استغلال وقتي بخمس سنوات مع تجديد سنوي، ملاحظاً وجود صعوبات عملية في تطبيقه خاصة بالنسبة للمنشآت الكبرى مثل النزل والمطاعم التي يصعب عليها في بعض الأحيان رفع التجهيزات الثقيلة. وأكد في هذا السياق أنّ الوزارة تعمل على مراجعة الإجراءات المعتمدة وتسوية وضعية المخالفات التي تجاوز عددها 1200 مخالفة. كما أفاد بإطلاق “مبادرة الساحل” منذ شهر، والتي تقوم على تعزيز الشراكة مع أصحاب المنشآت السياحية بهدف حماية الشواطئ وتزيينها واتخاذ التدابير اللازمة لمجابهة العوامل الطبيعية، مبرزاً أنّ إسناد الرخص يتمّ أولاً على المستوى الجهوي ثم المرور إلى لجنة متعددة الوزارات تضمّ من 5 إلى 7 هياكل، مع توحيد التسعيرة على المستوى الوطني حالياً، في انتظار مقترحات لتصنيفها حسب جودة الشواطئ.
واعتبرت النائب بسمة الهمامي في تعقيبها ان مسؤولية النواب تكمن في التدخل لفائدة الصالح العام لا سيما من خلال التنسيق والتعاون مع ممثلي الوظيفة التنفيذية. ودعت الى تجاوز ازمة التواصل بين نواب الشعب وممثلي الوظيفة التنفيذية على المستويين الجهوي والمحلي. وذكرت بمجموعة القروض التي صادق عليها نواب الشعب لفائدة الديوان الوطني للتطهير مستفسرة عن مآلها وعن نسب تنفيذ المشاريع التي رصدت لها هذه الاعتمادات. وشددت على ضرورة درس طبيعة المياه المعالجة قبل صرفها للمجال الفلاحي باعتبار انّها قد تحتوي على كميات من المواد الضارّة.
وفي ما يتعلق بقطاع التطهير، تقدم النائب أحمد بنور بسؤال حول تنقيح الامر الحكومي عدد 1874 المؤرخ في 20 ماي 2014 بخصوص انتصاب المستثمرين في الشريط الساحلي.
وتضمّنت إجابة وزير البيئة ردوداً مفصّلة على النقاط التي أثارها النائب، حيث أوضح في ما يتعلق بقطاع التطهير بولاية المهدية أنّ الولاية تضمّ 481 كلم من القنوات و24 محطة ضخ و4 محطات تطهير. وبخصوص شارع الجمهورية، أفاد بأنه تمّ رفع كافة الإخلالات المسجّلة، على أن يتم خلال الأيام القريبة إجراء معاينة ميدانية بواسطة الكاميرا لتحديد أيّ إخلالات متبقية وضبط المسؤوليات، وذلك بالتنسيق مع وزارة التجهيز.
وفي ما يتصل باستراتيجية حماية الشريط الساحلي والتراخيص، بيّن الوزير أنّ الوزارة تعتمد رؤية شاملة لحماية وتثمين الشريط الساحلي، مشيراً إلى وجود نحو 1970 رخصة إشغال وقتي سارية المفعول على المستوى الوطني، مقابل حوالي 1200 رخصة منتهية الصلوحية تعترضها إشكاليات قانونية مرتبطة بأمر سنة 2014. وبخصوص ولاية المهدية، أشار إلى وجود 58 حالة رخص منتهية أو مخالفات على مستوى الشاطئ، مؤكداً في الآن ذاته اعتماد الشفافية في دراسة المطالب، حيث يتم تلقيها خلال الفترة الممتدة من 1 جانفي إلى 31 مارس، وفي صورة تعدد الطلبات لنفس الموقع يتم اللجوء إلى المنافسة بين المترشحين.
أما بخصوص الإطار القانوني المنظّم، فقد أقرّ الوزير بوجود بعض الصعوبات في تطبيق أمر سنة 2014، خاصة في ما يتعلق بمدة الإشغال (5 سنوات)، وإلزامية رفع التجهيزات، والطابع المؤقت للرخص، مبرزاً أنه تمّ إعداد مقترح لمراجعة هذا الأمر وهو بصدد التداول مع مختلف الهياكل الوزارية المعنية تمهيداً لإصداره في أقرب الآجال.
وفي ما يتعلق بالرقابة والحركية، أعلن الوزير أنه سيتم الشروع بداية من شهر جوان في تفعيل حركية الأعوان الذين قضوا فترة تتجاوز 4 أو 5 سنوات في نفس المواقع، بهدف تعزيز الحوكمة والحدّ من أيّ إخلالات محتملة. كما أشار إلى استعداد الوزارة للتعاون مع البلديات في إسناد استغلال المآوي والمساحات، مبرزاً أنّ الإشكال يتمثّل في محدودية الإمكانيات المالية لدى بعض البلديات، فضلاً عن القيود القانونية التي تمنع تجديد التراخيص لأي جهة، بما في ذلك المؤسسات العمومية، ما لم يتمّ تسوية الوضعيات المالية السابقة.
وفي تعقيبه، دعا النائب إلى ضرورة تنقيح الأمر المنظم من حيث تركيبة الإجراءات وآجال استقبال المطالب، مع التأكيد على أهمية تفعيل دور الإدارات الجهوية للبيئة، والنظر بجدية في وضعيات بعض المستثمرين بما يضمن التوازن بين حماية الملك العمومي البحري وتشجيع الاستثمار في إطار قانوني واضح.
وتطرق سؤال النائب صابر المصمودي الى تقدم مشروع وحدة معالجة وتثمين النفايات بطريق تنيور من ولاية صفاقس.
وتضمّنت إجابة وزير البيئة جملة من التوضيحات حول مشاريع تثمين النفايات بصفة عامة، ووضعية مشروع “تنيور” بصفاقس بصفة خاصة. فقد أشار إلى أنّ سنة 2025 شهدت انطلاق أربعة مشاريع لتثمين النفايات لأول مرة في تونس، من بينها محطة “وادي لاية” بسوسة التي تنتج حوالي 6000 طن ويجري العمل على توسعتها، ومحطة بولاية المهدية المخصّصة لمعالجة النفايات المتأتية من التطهير بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء لفائدة الوزارة، إضافة إلى محطتي جربة وباجة اللتين هما قيد التشغيل. كما بيّن أنه تمّ إصدار منشور بالتنسيق مع وزارة الصناعة لتمكين الشركة التونسية للكهرباء والغاز من شراء الكهرباء المنتجة من محطات التطهير، مع الإقرار بأن عدد هذه الوحدات (4 محطات) لا يزال محدوداً مقارنة بحاجيات ولايات كبرى مثل تونس وصفاقس.
وفي ما يتعلق بمشروع وحدة “تنيور” بصفاقس، أوضح الوزير أنّ المشروع كان متعطلاً عند تسلّم مهامه بسبب إشكال عقاري، حيث كانت الأرض محلّ نزاع واستغلال من طرف أحد المواطنين، وقد تمّت تسوية الوضعية وتخصيص العقار لفائدة الوزارة. وأضاف أنّ الدراسات الفنية لم تنطلق إلا في أواخر سنة 2024، وهي حالياً في مراحل متقدمة دون أن يتمّ قبولها نهائياً بعد، مشيراً إلى العمل على استكمال الملف الفني وخاصة الدراسات المتعلقة بالحماية من الفيضانات والخصائص الجيولوجية، حتى يكون جاهزاً لطلب العروض في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، مع التأكيد أنّ التأخير يعود أساساً إلى الإشكالات العقارية وعدم استجابة الدراسات السابقة للمعايير المطلوبة.
وفي ما يخص التوجه نحو اعتماد “الوقود البديل” (RDF)، أبرز الوزير أنّ تونس تستورد سنوياً حوالي 700 ألف طن من الفحم البترولي بكلفة مرتفعة، وهو ما يدفع نحو البحث عن بدائل عبر تثمين النفايات وتحويلها إلى وقود. وأوضح وجود مفاوضات متقدمة مع عدد من المؤسسات الصناعية (حوالي 9 شركات) أبدت استعدادها لاعتماد النفايات بعد تجفيفها كمصدر طاقة بديل، مؤكداً أنّ النصوص القانونية المنظمة لهذا المجال موجودة حالياً في طور الإعداد والمصادقة، ومن المنتظر اعتمادها في أقرب الآجال.
كما استعرض الوزير عدداً من التدخلات بولاية صفاقس، حيث يتوفر حالياً مركز لتثمين النفايات بمنطقة “العين” وهو في طور النشاط، إلى جانب تعامل الوزارة مع 35 مؤسسة متعاقدة ضمن منظومات بيئية مختلفة. وبخصوص مركز “سيدي منصور” المخصص للفرز، أشار إلى أنّه لم يدخل حيز الاستغلال بسبب رفض اجتماعي حال دون ذلك، مع تأكيد استعداد الوزارة لإيجاد حلّ لإعادة تشغيله. كما تمّ الشروع في استصلاح مصبّ عقارب، إلى جانب توزيع 150 آلة للتسميد الفردي في إطار دعم المبادرات المحلية.
وفي تعقيبه، عبّر النائب عن عدم اقتناعه بجملة من الإجابات، معتبراً أنّ بعضها ظلّ عاماً وغير مباشر، مؤكداً ضرورة الوضوح ومصارحة الرأي العام في إطار دعم مجهود وزارة البيئة، والدفع نحو مراجعة التصوّر المعتمد في مجال النفايات، وتسريع الإنجاز خاصة في ولاية صفاقس التي تشهد إشكاليات متراكمة، مع التشديد على أهمية استكمال الإطار القانوني الكفيل بإنجاح هذه المشاريع.
وفي الختام، توجهت النائب ضحى السالمي بسؤال حول تدهور الوضع البيئي في الضاحية الجنوبية وخاصة معتمديتي حمام الانف وحمام الشط.
وتضمّنت إجابة وزير البيئة جملة من التوضيحات الفنية ومجموعة من المشاريع المبرمجة لفائدة ولاية بن عروس والضاحية الجنوبية. ففي ما يتعلق بالفيضانات وشبكات التطهير، أوضح الوزير أنّ هناك فرقاً تقنياً بين بالوعات مياه الصرف الصحي وبالوعات تصريف مياه الأمطار، مبرزاً أنّ شبكة التطهير غير مهيأة لاستيعاب مياه الأمطار. كما بيّن أنّه يتمّ أحياناً فتح بالوعات الصرف الصحي بشكل استثنائي لتخفيف الضغط وتفادي الأضرار، وهو ما قد يترتّب عنه فقدان بعض الأغطية أو حدوث اضطرابات نتيجة الغازات المتراكمة. وأكد في هذا السياق أنّ الديوان الوطني للتطهير يشتغل بكامل طاقته، في ظلّ استقبال الشبكة الوطنية لما يقارب مليون متر مكعب يومياً من المياه المستعملة.
وفي ما يخصّ وضعية ولاية بن عروس، اعتبر الوزير أنّها من الولايات التي تحظى ببنية تحتية متقدمة في مجال التطهير، حيث تبلغ نسبة التغطية أكثر من 90%، مع وجود 1172 كلم من القنوات و51 محطة ضخ و5 محطات تطهير، فضلاً عن تعزيزها بعدد من الشاحنات الكبرى المحوّلة من ولايات أخرى على غرار مدنين وقفصة.
وعن المشاريع الكبرى والاعتمادات المرصودة، أشار الوزير إلى مشروع محطة التطهير بجنوب واد مليان بكلفة تقدّر بـ157 مليون دينار بطاقة استيعاب تبلغ 90 ألف متر مكعب يومياً، وقد بلغت نسبة تقدّم الأشغال فيه ما بين 40 و50%، وهو مشروع يندرج ضمن برنامج الحدّ من تلوث البحر الأبيض المتوسط (DEPOLMED). كما تمّ رصد 57 مليون دينار لمعالجة الإشكاليات البيئية بالمنطقة الصناعية ببئر القصعة، إلى جانب مشروع تحويل المياه المعالجة بكلفة تناهز 250 مليون دينار لإعادة توجيهها خارج مدينة تونس الجنوبية. وأفاد كذلك بأنّ أكثر من 50 مشروعاً تمّ اقتراحها لولاية بن عروس ضمن المخطط التنموي 2026–2030، مع تخصيص اعتمادات تقارب 1.5 مليون دينار لسنتي 2025 و2026 للتدخل العاجل في ربط وإصلاح شبكات التطهير بمعتمديتي حمام الشط والزهراء.
وفي ما يتعلق بالمصبات والنفايات والمجالات الخضراء، أوضح الوزير أنّ مصب برج السدرية لا يخضع لسلطة الديوان الوطني للتطهير، مرجّحاً أن يكون مصباً عشوائياً، مؤكداً في المقابل تدخل الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات لمساندة البلدية في عمليات التنظيف. كما تمّ التدخل في عدد من الفضاءات الخضراء على غرار المحمدية ومنتزه فرحات حشاد والمدينة الجديدة، إلى جانب رفع حوالي 3000 متر مكعب من نفايات البناء والهدم، مع مواصلة البرنامج خلال سنتي 2025 و2026. وعلى مستوى الرقابة البيئية، أشار إلى رصد 120 نقطة تلوث على مستوى وادي مليان من سليانة إلى بن عروس، يتمّ تتبعها من قبل وكالة حماية المحيط، في حين تقتصر التدخلات على مستوى الشواطئ على دعم البلديات في التنظيف ورفع الحجارة وتسهيل حركة المياه، مع العمل على تحسين نسق التدخل مستقبلاً خاصة في المناطق الساحلية بالضاحية الجنوبية.
وفي تعقيبها، عبّرت النائبة ضحى السالمي عن استعدادها للتنسيق مع وزارة البيئة لتنظيم زيارات ميدانية للوقوف على النقائص والإخلالات، خاصة ذات الصبغة البيئية، مطالبة بمدّها بقائمة المشاريع المبرمجة لفائدة ولاية بن عروس، ومعتبرة أنّ مدينتي حمام الأنف وحمام الشط تعانيان من تهميش يستوجب المعالجة. كما تساءلت عن أسباب عدم اعتماد قنوات تصريف بحرية تمتدّ على مسافة 9 كلم داخل البحر، على غرار ما هو معمول به في بعض مناطق الضاحية الشمالية.
وفي ختام الجلسة، أكد رئيس مجلس نواب الشعب، العميد إبراهيم بودربالة، أنّ اهتمام النواب بالشأن البيئي يعكس حرصهم على متابعة ومرافقة مختلف برامج الوزارة وخططها العملية، بما يكرّس الحق الدستوري في بيئة سليمة ومتوازنة، ويساهم في الحدّ من التداعيات السلبية لتدهور الوضع البيئي في عدد من جهات البلاد. كما جدّد التأكيد على التزام مجلس نواب الشعب، بكامل أعضائه، بالمساهمة الفاعلة في دعم الاستراتيجيات التي تعتمدها الوزارة والهياكل التابعة لها، لا سيما في ما يتصل بملف المصبات، ومعالجة أزمة النفايات، والتصدي لمختلف الانتهاكات البيئية، إلى جانب حماية الموارد الطبيعية الحيوية والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز الجهود الرامية إلى صون الشريط الساحلي، والعمل على تثمين النفايات وإعادة تدويرها، وتشجيع الاستثمارات التي تقوم على استغلالها كمصدر للطاقة أو لإحداث القيمة المضافة.
وشدّد في هذا الإطار على أهمية التوجه نحو إصلاحات تشريعية معمّقة للحدّ من تشتّت النصوص القانونية وتحيينها ومراجعتها، ومعالجة الفراغات التشريعية في المجالات ذات الصلة بالبيئة وحماية المحيط، بما يفضي إلى إرساء إطار قانوني شامل ومتكامل ينسجم مع أحكام الدستور ومع الالتزامات الدولية المصادق عليها، ويستجيب في الآن ذاته لتطلعات المواطنين إلى بيئة سليمة تحفظ حقوقهم وحقوق الأجيال القادمة

الملفات المرفقة :

مقالات أخرى