عقدت لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري اليوم الاثنين 16 مارس 2026 جلسة استماع إلى ممثلين عن كل من رئاسة الحكومة ووزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ووزارة الشؤون الاجتماعية حول تطبيق الفصل 8 من القانون عدد 9 لسنة 2025 المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة في مؤسسات تحت إشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وذلك برئاسة السيد حسن جربوعي وبحضور السيد خالد حكيم مبروكي، نائب رئيس اللجنة، والسادة عمر بن عمر، والطاهر بن منصور، ومحمد بن سعيد ورشدي الرويسي أعضاء اللجنة، والسيد نبيل حامدي، النائب المساعد للرئيس المكلف بشؤون التشريع، إضافة إلى عدد هام من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وفي بداية الجلسة ذكّر رئيس اللجنة بمسار القانون عدد 9 لسنة 2025 الذي يمثل رؤية رئيس الجمهورية في إرساء الدولة الاجتماعية، ومكافحة مختلف أشكال التشغيل الهش سواء بالقطاع الخاص أو القطاع العام مما يتطلب التعجيل بتطبيق مختلف فصوله ومنها الفصل 8 خاصة.
وأكد ممثلو الوظيفة التنفيذية أنه يتم العمل على بلورة نص قانوني لتسوية وضعيات التشغيل الهش بكل من الوظيفة العمومية والقطاع العام، وقدّموا التمشي الذي اتبعته الحكومة في تسويات التشغيل الهش بالتنسيق مع مختلف الهياكل. وبيّنوا بالنسبة لتطبيق الفصل 8 أن التعاقد هو آلية يسمح بها القانون لتلبية حاجيات المرفق العمومي، واضافوا أنّ المؤسسات والمنشآت العمومية منظمة بإطار قانوني مستقل ولا تنضوي تحت أحكام مجلة الشغل، وأنّ الانتدابات في هذه المؤسسات لا تتم إلا عن طريق المناظرة. وأشاروا إلى أنه من حيث المبدأ هنالك سعي الى تسوية وضعيات العرضيين والمتعاقدين في مختلف القطاعات.
وفي تدخلاتهم أكد النواب الوضعية الاجتماعية الهشة والمتردية للأعوان العرضيين والمتعاقدين وعمال الحضائر في المؤسسات تحت اشراف وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، بالرغم من دورهم الريادي في النهوض بالمؤسسات التي يشتغلون بها. واستغربوا التأخّر غير المبرر للحكومة في تطبيق الفصل 8 بالرغم من العدد المحدود للعمال المعنيين بهذا الفصل. وأكدوا ضرورة التطبيق العاجل لهذا الفصل للتماهي مع متطلبات الدولة الاجتماعية وتكريس العدالة والقطع مع مختلف أشكال التشغيل الهش مما يدفع نحو النهوض بالمؤسسات العمومية المعنية بتسوية الوضعيات باعتبارها تشجع العمال على مزيد البذل والعطاء وتحد من مظاهر الرشوة والفساد.
وأشار النواب إلى أن أحكام مجلة الشغل تنطبق على المؤسسات العمومية حيث نص الفصل 3 من القانون عدد 78 لسنة 1985 المتعلق بالنظام الأساسي العام لأعوان الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تمتلك الدولة أو الجماعات العمومية المحلية رأس مالها بصفة مباشرة كليّا نص على أن أحكام مجلة الشغل تنطبق على الأعوان المستخدمين بصفة دائمة بالدواوين وهي نفس العبارة المستعملة بالفصل 8 من القانون عدد 9 لسنة 2025.
وفي ردهم أوضح ممثلو الوظيفة التنفيذية أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مختلف المتدخلين على تكريس الدولة الاجتماعية عبر السياسات الاقتصادية المعتمدة والمدرجة بالمخطط بالإضافة إلى القطع مع آليات العمل الهش مع الأخذ بعين الاعتبار لحاجيات الإدارة والامكانيات المالية المتاحة.
وأكّدوا العمل على تفعيل جميع القوانين المصادق عليها بالتنسيق مع الوزارات في إطارات الضوابط التي تحكم تطبيق هذه القوانين. وفي ما يتعلق بتطبيق القانون عدد 9 لسنة 2025 فقد أوضحوا التزام الحكومة بإلغاء المناولة.
كما أفادوا بالنسبة إلى تسوية وضعية المتعاقدين والعرضيين أنه تم القيام بدراسة اقتصادية حول هذه الظواهر، مع العمل حاليا على تحديد السيناريوات المثلى لتطبيق التسوية. كما أشاروا إلى أنّ التمشي العام سيكون في إطار مقاربة شاملة لمختلف القطاعات مع العمل حاليا على إعداد نص ترتيبي لمعالجة هذه الإشكاليات.
وأفاد ممثلو الحكومة بأن الإشكالية في تطبيق الفصل 8 من القانون 9 لسنة 2025 تكمن في غموض بعض المصطلحات مما يتطلب تعميق الاستشارات. وتعهدوا بعقد اجتماع خلال الأسبوع القادم كأجل أقصى تحت اشراف رئاسة الحكومة وبمشاركة مختلف المتدخلين لإيجاد آليات لتطبيق الفصل 8.
وتم في الأخير الاتفاق على برمجة جلسة في شهر ماي القادم لمتابعة مخرجات هذه الجلسة